السمسار الذكي - لغز سوق العقارات في مصر: السوق ينهار والاسعار لن تنخفض
تسجيل الدخول أو تسجيل مستخدم جديد.
لغز سوق العقارات في مصر: السوق ينهار والاسعار لن تنخفض

كتب بواسطة - حسن إمام

حسين صبور: لن يحدث انخفاض في أسعار العقارات حتي مع انخفاض أسعار البناء
صبري ياسين: إسكان محدودي الدخل هو الأكثر تأثراً بهذه الازمة
ممدوح حمزة: العقارات لها طبيعة خاصة ولن تتراجع بشكل كبير
حسين صبور: لن يحدث انخفاض في أسعار العقارات حتي مع انخفاض أسعار البناء
صبري ياسين: إسكان محدودي الدخل هو الأكثر تأثراً بهذه الازمة
ممدوح حمزة: العقارات لها طبيعة خاصة ولن تتراجع بشكل كبير
من المتوقع أن يواجه السوق العقاري في مصر والخليج موجة من هبوط الأسعار وتراجع في الطلب قد يصل إلي أكثر من الثلث، خلال فترة ركود قد تستمر إلي عام 2011-2012. وهذا ما أكدته دراسة تتضمن مؤشرات علي تأثير الأزمة المالية الراهنة الملحوظ في القطاع العقاري في مصر والبلدان العربية خاصة الخليجية منها، أعدها أسامة وجدي مدير مكتب البحوث بالمجلس الاقتصادي الأفريقي.
وبحسب الدراسة فإن معضلة القطاع العقاري المصري، تتمثل في عدم تماثل المعروض العقاري مع المطلوب، حيث نجد نقصا في الوحدات المعروضة للشباب الراغب في الزواج، وهو الذي يجد صعوبة حاليا في الحصول علي وحدات سكنية، وأن أكثر المشروعات الكبري، تتمثل في الإسكان الفاخر علي أطراف القاهرة الكبري كما هو الحال في مشروعات بالقرب من القاهرة الجديدة والمقطم (شرق العاصمة)، والسادس من أكتوبر (غرب العاصمة). وقالت الدراسة إنه في آخر تعداد لسكان مصر بلغ عدد الشباب في سن الزواج 13.7 مليون شاب وفتاة يمثلون 29% من سكان البلاد، ما يعني أن الطريق أمام الاستثمار العقاري ما زال مفتوحا لكن بمستويات محددة، إذ تحتاج مصر لبناء نحو 4 ملايين و300 ألف وحدة سكنية من الإسكان منخفض التكاليف والمتوسط بحلول عام 2010.
لكن يبدو أن الطريق أمام الاستثمار العقاري لن يكون بالسهولة التي يمكن العمل بها بعيدا عن تأثير الأزمة المالية العالمية، إذ توقعت الدراسة نفسها أن تتعدي المشكلة القطاع العقاري، لتصيب الجهاز المصرفي، باعتبار أن غالبية المشروعات العقارية ممولة من البنوك، رغم أن تلك المشروعات لا تولد قيمة مضافة إلي الاقتصاد.. وإنما تجمد أموال البنوك في أصول ثابتة، ولذلك نجد أنه في حالة حدوث توقعاتنا بانخفاض القطاع العقاري وحدوث الركود، ستكون هناك ضغوط علي الجهاز المصرفي كما حدث بمصر عامي 1998 و1999، والذي كان متعثرا بديون بلغت حينها حوالي 32 مليار جنيه.
وأشارت الدراسة إلي أن الاقتصاد المصري وباقي الاقتصادات العربية قد تحركت من أعلي مستويات الدورة الاقتصادية (قمة الدورة الاقتصادية - الدخول في مراحل الركود - استهداف قاع الدورة الاقتصادية) ما يعني تأثر مستويات الدخول بالمنطقة سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما ينعكس علي حركة النشاط العقاري بشكل عام من جانبه أكد أحمد عفيفي. مدير مكتب حماية المستثمر إن القطاع العقاري في مصر والدول العربية أصبح مهددا، بسبب الضعف المتوقع في القوة الشرائية الناتجة عن الأزمة المالية العالمية. وأضاف أن المشكلة لا تقف عند هذا الحد، لأن القطاع العقاري العربي يواجه نوعين من المشاكل: الأول هو ما يظهر لنا في منطقة الخليج من أن معدلات النمو في الوحدات العقارية الجديدة يفوق معدلات النمو السكانية لمواطني دول الخليج، والمشكلة الثانية توجد في مصر، حيث نجد عدم توافق المزيج المعروض من وحدات عقارية مع المزيج المطلوب منها.
وأشار عفيفي إلي تقديره أن السوق العقاري في المنطقة العربية بصفة عامة ومصر والخليج بصفة خاصة سيواجه موجة من هبوط الأسعار ومستويات الطلب.. وفي تقديري أن الانخفاض في الأسعار في قطاع العقارات سيكون بنسب تتراوح بين 25% إلي 40% خلال فترة ركود متوقع أن تستمر إلي عام 2011-2012.
وأضاف عفيفي أن القطاع العقاري يعتبر أحد أهم القطاعات القائدة للنمو في مصر وقد استفاد هذا القطاع من العوائد المرتفعة للنمو الاقتصادي التي مرت بالمنطقة العربية منذ منتصف عام 2003، مشيراً إلي أنه، رغم بداية الارتفاعات المتتالية لأسعار البترول، والتي ناهزت مستوي الـ 150 دولارا للبرميل، إلا أن هذا الصورة حدث بها العديد من التغيرات في ملامحها نتيجة الأزمة المالية التي تهدد الكثير من عوامل النمو في مصر.
أما الدكتور محمد أمين عضو هيئة التمويل العقاري فتوقع أزمة في المستقبل إذا لم تتدخل الحكومة لحل مديونية المستثمرين العقاريين لدي البنوك، فقبل الأزمة العالمية كان المستثمر يقوم بتمويل بناء الوحدات السكنية ذاتيا، أما الآن فإنه يقترض من البنوك لاستكمال مشروعاته العقارية، وهو ما جعل المستثمر يزيد من مدة تسليم الوحدة، مشيرا إلي أنه لابد من الالتفات ولو قليلا للآثار التي لحقت بالسوق العقارية ليس فقط نتيجة الأزمة العالمية ولكن بسبب خلل وقوانين خاطئة كشفت عن أزمة موجودة بالفعل ومنذ فترة طويلة.
ويشير عبدالمنعم الجمل الامين العام لنقابة العاملين بالبناء والاخشاب الي ان اثار الازمة المالية علي سوق العقارات بدأت في الظهور من خلال بعض المؤشرات التي تعكس حالة الركود التي تسيطر علي السوق نتيجة ضعف القوة الشرائية الامر الذي دفع بكثير من شركات المقاولات لطرح وحداتها السكنية بنظام التقسيط المريح حتي نستطيع ان تسوق وحداتها.
ويوضح الجمل ان حجم الاعمال التي كانت تقدم شركات المقاولات انخفضت نتيجة الازمة وهو ما اثر علي سيولتها المادية وبالتالي علي حجم المشروعات التي كانت تقوم بها مشيراً الي أن ما تقوم به اغلب شركات المقاولات الان هو استكمال لبعض مشروعات التي تقوم بتنفيذها بالفعل وليس البدء في مشروعات جديدة ويشير الجمل الي ان إعمار غزة قد يفتح الباب امام شركات مواد البناء وكذلك شركات المقاولات المصرية للمشاركة في مشروعات الاعمار خاصة في ظل القرب النسبي من قطاع غزة وهو ماقد يساهم في تعويض خسائرها نتيجة الأزمة العالمية الراهنة.
من ناحية أخري أكد عبدالحميد شعير المستشار الاعلامي لوزير الاسكان ان الازمة الاقتصادية العالمية اثرت علي الجميع وبالطبع ستؤثر علي مصر لأننا جزء من العالم ولكن هذا التأثير اختلف من دولة لاخري، ففي مصر كان التأثير محدود وذلك لان سوق العقارات يتميز بعدة عوامل تجعله في آمان بخلاف مانسمع عنه من انهيارات في اسواق بعض الدول مؤكداً ان هذه العوامل ستساهم في التخفيف من حدة الازمة العالمية علي سوق العقارات المصرية خاصة ان حوالي 99% من الطلب علي الواحدات السكنية يكون بغرض السكن فقط عكس الدول الاخري حيث ان جزءا كبيرا من الطلب علي الوحدات السكنية يكون بغرض المضاربة والمتاجرة وهذا يقلل من معدل الخطورة هذا بالاضافة الي معدل الزيادة السكانية في مصر حوالي 3،1 مليون نسمه سنوياً وهذا سيخلق نوعا من الطلب المستمر علي الوحدات السكنية، مشيرا الي ان الثروة العقارية المصرية ممولة بنسبة قليلة جداً من القروض وهذا يعد اختلافا جوهرياً بيننا وبين الدول الاخري حيث ان المستثمر العقاري يدخل في عملية البناء والتشييد بأمواله الخاصة بالاضافة الي حصولهم علي مقدمات الاقساط للمباني العقارية وهذا الامر يجعل مديونياتهم للبنوك قليلة جداً ولهذا لم تحدث في مصر ازمة مع البنوك مثلما حدث في اكبر دول العالم، واضاف شعير ان هناك عاملا اساسيا يحد من تأثير الازمة وهو طبيعية وثقافة المستثمر المصري بشكل عام فعندما تنخفض اسعار العقارات والاراضي فإنه يحجم عن عملية البيع الي ان تعاد ارتفاعها مرة ثانية وهو مايساهم في اعادة التوازن بين العرض والطلب مؤكداً اننا سوف نتخطي هذه الازمة بأسرع وقت.
ويقول المهندس حسين صبور ان الازمة المالية العالمية اثرت بشكل مباشر علي قطاع العقارات في مصر مشيراً الي ان ظهور شركات التمويل العقاري خلال السنوات الماضية كان سبباً في انتعاش سوق العقارات، واضاف صبور ان الشركات التي انسجت من مصر تعرضت لخسارة اموالها في البلاد الاخري نتيجة تأثرهم بالازمة العالمية مما اضطرهم الي سحب اموالهم من شركاتهم في مصر لحل مشاكلهم في الخارج وبذلك تأثرت اعمالهم في مصر، وتوقع صبور ان لن يحدث انخفاض في اسعار العقارات في مصر خلال الفترة القادمة حتي مع انخفاض اسعار مواد البناء خاصة ان اصحاب العقارات قاموا بالبناء اثناء ارتفاع الاسعار لذلك قامت معظم الشركات العقارية بتوفيق اوضاعها مع عملائها بحيث تمنحهم تسهيلات في السداد مثل اطالة فترة السداد ولكن دون تخفيض اسعار الوحدات، مشيرا الي ان قطاع العقارات في مصر يعاني من التعثر ولكن ليس بسبب الازمة العالمية ولكن بسبب تدخل الدولة بشكل خاطئ في قطاع العقارات والذي نتج عنه عجز في عدد الوحدات السكنية بنسبة 4 مليون وحدة عن حاجة السوق، اما الامر الواضح للازمة العالمية الحالية فهو انخفاض المبيعات الشهرية للعقارات ويرجع ذلك الي ان المستثمرين في حالة ترقب وانتظار لانخفاض الاسعار.
اما الدكتور علي صبري ياسين رئيس البنك العقاري الاسبق فقال ان قطاع العقارات سوف يتأثر بهذه الازمة حيث حدثت فجوة كبيرة بين القدرة الشرائية وتكلفة البناء نتج عنها مشاكل في سوق العقارات مشيرا الي ان سوق العقارات يضم ثلاثة مستويات فاخر ومتوسط ومحدود الدخل فالبنسبة لمستوي الاسكان الفاخر فسيقل الطلب عليه وذلك نتيجة ارتفاع اسعاره بعكس الاسكان المتوسط والذي يتوقع ان يشهد إقبالا مباشراً متزايد عليه والسبب يرجع الي ان العرض يغطي احتياجات الطلب المتوسط والذي يصعب التنبأ بانخفاض اسعاره خلال الفترة القادمة رغم انخفاض اسعار مواد البناء، مشيرا الي ان اكثر الطبقات تأثراً بهذه الازمة هي الطبقة منخفضة الدخل لذلك لعدم توافر القدرة الشرائية التي تتوازي مع التكلفة المرتفعة لبناء الوحدات السكنية.
وأضاف علي صبري ياسين ان الازمة الحالية ادت الي انسحاب بعض الشركات العقارية من السوق المصري والذي سيترتب عليه بطيء في استكمال اعمال التشييد وربما تتوقف تماماً كما حدث في الكويت حيث اعلنوا عن توقف مايقرب من 60% من المشروعات.
لذلك لابد ان يدعم الجهاز المصرفي في مصر قطاع العقارات وان تتبع البنوك سياسة حذرة في التعامل مع اولويات تنمية الاستثمار واقترح صبري ياسين ان يكون هناك مجلسا مسئولا عن ادارة هذه الازمة.
من جهة أخري يقول المهندس ممدوح حمزة ـ استشاري عقارات ـ منطقيا لابد ان يحدث هبوط في اسعار العقارات خلال الفترة المقبلة الا ان السوق المصري عودنا انه خارج نطاق التوقعات مشيراً الي ان سوق العقارات في مصر لن يتراجع بالشكل المتوقع لان العقار له طبيعة خاصة اهمها انه ليس له تاريخ صلاحية وصيانته قليلة التكاليف وأوضح حمزة ان أزمة القطاع العقاري في مصر ستكون في ازمة السكن منخفض التكاليف ففي مصر الكثير من المباني السكنية ولكنها ليست للفقراء. هذا بالاضافة لوجود مايقرب من 7 مليارات جنيه استثمارات عقارية معطلة لابد من استغلالها في الازمة الحالية.
وطالب حمزة بضرورة تغيير السياسات الاقتصادية في مصر وخاصة في التعامل مع المستثمرين الاجانب لتشجيع الاستثمارات ومنها الاستثمار العقاري من خلال عدم فرض ضرائب علي مواد البناء وتوفيرها في السوق.



للتعليق على الموضوع عليك تسجيل الدخول


التعليقات هنا
لا يوجد تعليقات